السيد نعمة الله الجزائري

156

عقود المرجان في تفسير القرآن

الخفية . « 1 » « تَضَرُّعاً » ؛ أي : ذوي تضرّع وخفية . فإنّ الإخفاء دليل الإخلاص . « لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » : المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره . نبّه به على أنّ الداعي ينبغي أن لا يطلب ما لا يليق به كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء . وقيل : هو الصياح في الدعاء والإسهاب فيه . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : سيكون قوم يعتدون في الدعاء . وحسب المرء أن يقول : اللّهمّ إنّي أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول وعمل . وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل . ثمّ قرأ : « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » . « 2 » [ 56 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 56 ] وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) « وَلا تُفْسِدُوا » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : كانت فاسدة فأصلحها اللّه بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله . فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليه السّلام . « 3 » « خَوْفاً وَطَمَعاً » : ذوي خوف من الردّ لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم وطمع في إجابته تفضّلا وإحسانا لفرط رحمته . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » . ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسّل به إلى الإجابة . وتذكير قريب لأنّ الرحمة بمعنى الرحم ، أو لأنّه صفة محذوف ، أي : أمر قريب . « 4 » « قَرِيبٌ » . إنّما ذكّر لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقيّ . « 5 » [ 57 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ] وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )

--> ( 1 ) - الكافي 2 / 481 ، ح 5 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 342 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 236 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 342 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 111 .